عبد العزيز كعكي

22

معالم المدينة المنورة بين العمارة والتاريخ

( جد المؤلف ) الشيخ / إبراهيم بن حسن كعكي رحمه الله تعالى « أخذت الصورة في حج عام 1370 ه في مكة المكرمة » ( والد المؤلف ) الشيخ / عبد الرحمن بن إبراهيم كعكي حفظه الله تعالى « أخذت الصورة في المدينة المنورة في حوالي عام 1390 ه » مقدمة المؤلف الحمد لله رب العالمين ، الذي خلق الإنسان في أحسن تقويم ، والصلاة والسلام على خير خلقه أجمعين ، سيدنا محمد بن عبد اللّه وعلى آله وأصحابه ومن والاه إلى يوم الدين . إن الحديث عن المدينة المنورة حديث محبب إلى القلوب ، وقد تسابق المؤرخون والكتاب منذ القدم إلى تدوين الكثير عن تاريخ ومعالم وأحداث هذه المدينة الطاهرة ، وما هذا بغريب على مدينة شرفها اللّه تبارك وتعالى وكرمها على بقاع الأرض ، فجعلها مهاجر نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وبها مستقره ومرقده الشريف ، وإننا إذ نتحدث عن هذه المدينة الطاهرة فما هو الا لنشرف أقلامنا وكتبنا بذكرها وذكر ساكنها عليه الصلاة والسلام ، أما هي فشرفها عظيم ، وقدرها لا ينال ، إذ الذي أعطاها وشرفها هو مولاها عز وجل . لو تأملنا كثيرا من بقاع الأرض ومدنها المختلفة لوجدنا التباين والاختلاف من طبيعتها ، فمن المدن ما نعشقه في فصل الصيف ، وأخرى لا نذهب إليها إلا في الشتاء ، وهناك مدن باهتة الملامح لا تشعرك بأي أحاسيس أو شعور نحوها ، متى ما غادرتها لا تفكر في العودة لها أو الارتباط بها ، أما المدينة المنورة فقد انفردت بتأثير عجيب فهي تحتويك من أول نظرة ، فتتغلغل إلى صميم فؤادك فتأسرك إليها ، فما أن ترحل عنها حتى يعاودك الحنين للعودة لها ، إن هذه المدينة ، مدينة المصطفى صلى اللّه عليه وسلم قد ملكت مفاتيح المحبة ، فهي مدينة مفطورة على الحب والإيثار ، تفتح ذراعيها لكل طارق ، وتنظر بقلبها لكل محب ، وإنني أحمد الله تبارك وتعالى أن جعلني من أبناء هذه المدينة التي أحببتها منذ الصغر ، وأخذت أجمع صورها وأستمع إلى قصصها وأخبارها منذ أن كنت في المراحل الدراسية الأولى . وقد كان والدي حفظه الله محبا للمدينة حبا كبيرا ولا يزال ، فقد نشأ وترعرع على أرضها وارتوى من مائها ، وقد استسقى هذا الحب والإيثار لهذه المدينة الطاهرة من والده الشيخ إبراهيم حسن كعكي رحمه الله تعالى فقد كان من أبناء المدينة ورجالاتها ، فتعلمت منهما معنى الحب وكيف يكون ، فازداد حبي للمدينة المنورة وكبرت وكبر حبها معي حتى بادرتني فكرة الكتابة عن هذه المحبوبة ، فأخذت أفكر في معالم المدينة المنورة ، تلك المعالم ذات التاريخ الطويل وإحدى خصائص هذه المدينة ومنبع طابعها الاسلامي الفريد ، ولكن كيف الوصول إلى ذلك وأنا لا أملك المعلومات الكافية والتفاصيل الوافية التي تؤهلني لذلك ، فنظرت حولي فلم أجد غير والدي حفظه الله الذي كان له الدور الكبير والرائد في إنتاج هذا العمل وبناء لبناته ، فقد غمرني بتوجيهاته وإرشاداته ، وعلمني وثقفني بعلمه وثقافته فكان يحدثني عن معالم المدينة المنورة معلما معلما ،